عاجل

المباني الخضراء تعزّز نموذج دبي المُلهِم لمدن المستقبل الصديقة للبيئة

الظفرة

الظفرة/

حققت دبي تقدماً لافتاً على صعيد إنشاء منظومة شاملة للمباني الخضراء لإرساء نموذج ملهم متميز لمدن المستقبل الصديقة للبيئة، ورفدها بمقومات استدامة رفاهية العيش والنجاح وزيادة كفاءة استخدام الطاقة، لترسيخ مكانة دبي المدينة الأفضل للعيش والعمل في العالم، وذلك تنفيذاً للرؤية الطموحة للقيادة الرشيدة، وضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تحقيق متطلبات التنمية المستدامة، والحفاظ على البيئة، وتأكيد مقومات التعامل الرشيد مع الموارد الطبيعية للوصول إلى أفضل استفادة ممكنة لها. 
وتنبع أهمية منظومة المباني الخضراء من النهضة العمرانية والحضارية الكبيرة التي تشهدها دبي والتي تواكب تطورها المستمر كمركز جذب رئيس في المنطقة للمشاريع والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وما يتبع ذلك من نمو سكاني يواكبه نمو عمراني لتلبية متطلبات الزيادة السكانية الأخذ مؤشرها في الارتفاع باستمرار استقطاب المدينة للشركات العالمية الكبرى والكفاءات والكوادر الماهرة والعقول المبدعة في مختلف المجالات، فيما تسهم المنظومة أيضا، كرافد من روافد التنمية المستدامة، في تحقيق الهدف الاستراتيجي الذي حددته القيادة الرشيدة لدبي بجعلها المدينة الأفضل في العالم للعيش والعمل والزيارة. 
وأكد سعادة داوود الهاجري، مدير عام بلدية دبي أن دبي كانت سبّاقة في تبنّي مفهوم "المباني الخضراء"، (المباني الصديقة للبيئة) ضمن خطة شاملة لتطبيق معايير الاستدامة في كافة القطاعات الحيوية في الإمارة، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وبمتابعة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، حيث بدأ العمل بمتطلبات ومعايير المباني الخضراء لأول مرة في دبي في العام 2011، بموجب قرار صادر من المجلس التنفيذي لحكومة دبي باعتماد مشروع سياسة المباني الخضراء، وهي المباني التي تلبي احتياجات مستخدميها الأساسية ورفاهيتهم بكفاءة عالية مع مراعاة الاستخدام الاخضر للطاقة.

ويعني الاستهلاك الأخضر للطاقة تقليل مقدار الاستهلاك، بحيث يتم تطبيق معايير تضمن الحفاظ على البيئة والتقليل من استهلاك الطاقة والمياه والموارد وتقليل إنتاج المخلفات وإعادة تدوير النفايات، من دون التأثير على مستوى الرفاهية وذلك من خلال مراحل مختلفة لإنشاء المبنى ابتداءً من تصميمه وانتهاءً بعمليات هدمه أو تفكيكه. 
- أطر تنظيمية .
وحول الأطر التنظيمية المتطورة التي وضعتها دبي لتنظيم عمليات البناء الأخضر في الإمارة، قال سعادة داوود الهاجري: إن بلدية دبي أصدرت خلال السنوات الماضية العديد من القرارات الداعمة لسياسة المباني الخضراء منها القرار الإداري رقم 154 لسنة 2020، والذي اعتمدت فيه نظام دبي للمباني الخضراء، والمعروفة بلائحة السعفات للمباني الخضراء الذي يصنّف المباني إلى ثلاث فئات رئيسية وهي: (السعفة الفضية – وهي إلزامية لجميع المباني)، و(السعفة الذهبية – اختيارية)، و(السعفة البلاتينية – اختيارية). كما اعتمد المجلس التنفيذي لحكومة دبي" كود دبي للبناء " حيث تم دمج المتطلبات التصميمية الخاصة بالسعفة الفضية إلى متطلبات الكود ليكون إلزامياً. 
وأضاف مدير عام بلدية دبي ان البلدية أصدرت كذلك تعميماً في العام 2023 بالإصدار الثاني المُحدَّث لنظام دبي للمباني الخضراء – السعفات، والذي تم فيه المواءمة بين متطلبات اللائحة ومتطلبات كود دبي للبناء، إذ تصب جميع تلك القرارات في الحفاظ والتشجيع على البناء الاخضر في دبي التزاماً منها بنشر وتعميم مبدأ الاستدامة في جميع مبانيها.
ويُعزز نظام "السعفات" سلامة مستخدمي المباني، ويضمن توفير بيئة أكثر استدامة للأجيال القادمة، كما يشجع على الابتكار لتحقيق التكامل بين الأنظمة والتقنيات الخضراء في تصميم المباني، ما ينعكس بدوره في تحسين الأداء وترشيد استهلاك الطاقة وزيادة كفاءة الأنظمة الكهربائية والميكانيكية وبالتالي تقليل انبعاثات الكربون.
- خطة استراتيجية .
وفي إطار جهودها لترسيخ منظومة متكاملة للأبنية الخضراء في دبي، وضعت البلدية خطة استراتيجية وتنفيذية لتطبيق معايير عالمية صديقة للبيئة، كما منحت مجموعة من الحوافز للمطوّرين عند تطبيقهم لمعايير المباني الخضراء مثل: الحصول على شهادة السعفات التي تثبت القيمة المضافة لتلك المباني وكفاءتها وتلبيتها لحاجة المستخدمين، ما يزيد من قيمتها المادية والمعنوية. كما منحت المطوّرين إعفاءات من بعض الشروط والمتطلبات، إذا توفرت أسباب موجبة لذلك، وإعفاءات أخرى للمباني المهيّأة لاستخدام تقنيات حديثة ومبتكرة تسهم في إنتاج أو تخفيض استهلاك الطاقة والمياه وتحقق فائدة أعلى مما هو متوقع تحقيقه من متطلبات السعفات.
وأوضح الهاجري في هذا الصدد أن كافة معايير ومتطلبات السعفة الفضية إلزامية للمباني الجديدة في دبي حيث أصبحت جزءاً من متطلبات كود دبي للبناء في حين أن متطلبات السعفات الأعلى وهما: الذهبية والبلاتينية، هي متطلبات اختيارية."، مشيراً إلى أن "جميع المباني الجديدة في دبي تحقق حالياً الحد الأدنى من متطلبات المباني الخضراء وتعتبر نماذج للمباني الخضراء، كما أنها أول تجربة عالمية من هذا النوع.
ووفقاً لإحصاءات بلدية دبي فقد بلغ عدد المباني التي تنطبق عليها مواصفات "المباني الخضراء" في دبي بلغ حتى الآن نحو 72 ألف مبنى، وهي تمثل ما نسبته 58% من المباني في جميع مناطق دبي حتى نهاية الربع الثاني من عام 2023، حيث تسهم هذه المباني الخضراء في تحقيق مستهدفات الاستدامة والحفاظ على البيئة في الإمارة من خلال تبنّي معايير تحقق أعلى مستويات كفاءة الأداء في استخدامات الموارد والمياه والمواد وترشيد استهلاكها ومعالجتها وتدويرها وترشيد استهلاك الطاقة أو إنتاجها من خلال استخدام تقنيات ترشيد الاستهلاك، أو أنظمة الإدارة والمراقبة، وأنظمة العزل الحراري وأنظمة العزل الأخرى، وأنظمة فصل النفايات، ومعالجة المخلفات، وأنظمة إعادة تدوير المياه والمواد وغيرها، جميع هذه الأنظمة تسهم بشكل كبير في استدامة الموارد بهذه المباني.
وفي هذا الصدد، أشار الهاجري إلى أن تحقيق متطلبات السعفات يضمن وفراً في استهلاك الطاقة يبلغ نسبته 19% للسعفة الفضية و32% للسعفة الذهبية و35% للسعفة البلاتينية علماً بأن نظام دبي للمباني الخضراء حقق خفضاً يقارب 2.28 مليون طن متري من الانبعاثات الكربونية حتى الآن. 
وتعمل بلدية دبي على فكرة إعداد متطلبات لتخضير المباني القائمة من استراتيجية إدارة الطلب على الطاقة والهدف الاستراتيجي المنبثق عنها بإنشاء المباني صفرية الطاقة NZEB لعام 2035، حيث إن المباني الجديدة كلها تتبع قوانين المباني الخضراء الحالية وهي نظام السعفات. كما أن جميع المباني التي بُنيت قبل تطبيق المباني الخضراء يتم تطبيق نظام السعفات عليها في حالة اعادة البناء.
كذلك تعمل بلدية دبي على دراسة آليات تضمن تحقيق مستويات أعلى من استخدام مواد البناء ذات محتوى أعلى من المواد المعاد تدويرها في معايير المباني الخضراء، حيث يأتي ذلك ضمن مبادرات الاقتصاد الدائري وتبني ما يعرف بجواز سفر مواد البناء بحيث تصبح المباني القائمة مصدراً لمواد البناء في المستقبل.
ويواكب اهتمام دبي بتشجيع المباني الخضراء والتحفيز على تبني هذا النموذج الصديق للبيئة، زيادة الاهتمام العالمي بتشجيع المباني الخضراء وهو ما أثمر زيادة ملحوظة ونمو مستمر في حجم الاستثمارات العالمية في نموذج المباني الخضراء حيث تضاعفت تلك الاستثمارات من 140 مليار دولار في العام 2018 إلى 255 مليار دولار في العام 2022.